السعودية تدعم الشراكات وتستثمر في التقنيات لتصبح مركزًا عالميًا لإنتاج الليثيوم

السعودية تدعم الشراكات وتستثمر في التقنيات لتصبح مركزًا عالميًا لإنتاج الليثيوم

الليثيوم محرك التحول نحو الطاقة النظيفة في السعودية

تسعى المملكة العربية السعودية، في ظل التحول العالمي السريع نحو الطاقة النظيفة، إلى تأمين موقع بارز في سوق الليثيوم، المعروف بـ”الذهب الأبيض”، كونه عنصرًا أساسيًا في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة المتجددة. تأتي هذه الجهود ضمن خطط المملكة الطموحة المرتبطة برؤية 2030، التي تهدف إلى إنتاج الليثيوم وتطوير تقنيات مبتكرة لاستخراجه، بالتوازي مع توطين صناعة السيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة المتجددة، مما يعزز من التنوع الاقتصادي في البلاد.

المعدن الثمين في إطار التنمية المستدامة

خلال زيارته الرسمية الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ناقش وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريف تطوير شراكات استراتيجية في مجال استخراج ومعالجة المعادن، مع التركيز على نقل أحدث التقنيات في هذا القطاع الحيوي. وقد شملت اللقاءات لقاءات مع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، بالإضافة إلى اجتماع مع الرئيس التنفيذي لشركة Lilac Solutions، الرائدة في تقنيات الاستخلاص المتقدم لليثيوم، والرئيس التنفيذي لشركة Albemarle Corporation، أكبر منتج لليثيوم عالميًا. تناولت المناقشات مع Lilac Solutions الأساليب الحديثة لاستخراج الليثيوم، بينما تمحورت المحادثات مع Albemarle حول تطوير عمليات تحويل الليثيوم إلى “هيدروكسيد الليثيوم” المطلوب في صناعة البطاريات.

يُعتبر الليثيوم عنصرًا محوريًا ضمن خطط المملكة لإنتاج 300 ألف مركبة كهربائية سنويًا بحلول عام 2030. وقد حققت المملكة إنجازًا بارزًا في عام 2024 من خلال استخلاص الليثيوم من “الرجيع الملحي” في حقول النفط، ما يعد مصدرًا مستدامًا. كما أن جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) طورت طرقًا مبتكرة لاستخراج الليثيوم من مياه البحر، مما يعزز فرص تلبية الطلب المتزايد في قطاع السيارات الكهربائية.

تشير التوقعات إلى أن الطلب العالمي على بطاريات “الليثيوم-أيون” سيتضاعف بحلول عام 2030، ليصل إلى قدرة إنتاجية تقارب 5500 جيجا واط/ساعة، مدعومًا بالانتشار السريع للمركبات الكهربائية وحلول تخزين الطاقة. وفي 2023، اختارت شركة Lucid Group السعودية كموقع لمصنعها الأول خارج الولايات المتحدة ضمن صناعة السيارات الكهربائية. في هذا السياق، أبرمت معادن شراكات مع MP Materials لتطوير سلسلة توريد العناصر الأرضية النادرة، بينما استثمرت جهات سعودية في شركات أمريكية مثل Pure Lithium في بوسطن المتخصصة في بطاريات الليثيوم المعدني.

على المستوى المحلي، أنشأت المملكة بنية تحتية متكاملة من المدن والمرافق الصناعية المتخصصة مثل مجمع “أيرو بارك الأولى” للطيران في جدة ومجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، مما يجعل الليثيوم والمعادن الحرجة الأخرى مثل الألومنيوم والتيتانيوم والنيكل جزءًا رئيسيًا من التحول الصناعي والطاقة النظيفة. وفقًا للاستراتيجية الشاملة للتعدين، تهدف المملكة إلى زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 64 مليار دولار بحلول 2030، بالنظر إلى ثروة معدنية تُقدّر بنحو 2.5 تريليون دولار.

بفضل الموارد الهائلة والتقنيات المبتكرة والشراكات الدولية المتنامية، تقدم المملكة نموذجًا عالميًا يوضح كيفية تحويل الموارد الطبيعية والمعادن الحيوية، خاصة الليثيوم، إلى محرك رئيسي للنمو الصناعي ومساهم رئيسي في تعزيز مسيرة الطاقة المستدامة على مستوى العالم.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *